القاسم بن إبراهيم الرسي

203

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

[ دلالة الآيات الكونية على وجود اللّه ] والحمد للّه على ما جعل لنا من السبيل بما قلنا وغيره إلى معرفته ، ودلنا عليه في محكم القرآن منّا وإحسانا من صفته ، فقال سبحانه فيما عرفنا ، منه وثبّت لنا ، من أنه يعرف بالأعلام القائمة الدالة ، والشهادات القاطعة العادلة ، التي لم تبرح في الأنفس والآفاق شاهدة مشهودة ، ولم تزل في السماوات والأرض وما بينهما من « 1 » سالف الأحقاب قائمة موجودة ، تشير إلى معرفته بكف وبنان ، وتومئ إلى العلم باللّه لكل من « 2 » له قلب وعينان ، كما قال اللّه سبحانه : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) [ يوسف : 105 ] . وقال سبحانه : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 ) [ الذاريات : 20 - 23 ] . وقال سبحانه : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) [ فصلت : 53 ] . فمن شهادته سبحانه لها أنه « 3 » لما كان منها مدبّر مريد ، ثمّ قرر لنا سبحانه شهادة دلائله ، بما أظهر في السماوات والأرض والأنفس من أثر جعائله ، بتوقيف منبّه لكل بصير حي ، وتعريف لا يجهل بعده إلا كل ضلّيل عميّ ، فقال سبحانه في توقيفه ، وما نبه من تعريفه : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ه ) : في . ( 2 ) في ( أ ) : من كان له . ( 3 ) سقط من ( أ ) : أنّه .